GMT 15:00:00 2008 الأربعاء 17 سبتمبر
سجون عربية بخمس نجوم لأصحاب النفوذ
المعتقلات زنزانات للفقراء وفنادق للأغنياء
عدنان أبو زيد: بين سجون تحت الأرض وفوقها، تتجلى مظاهر الإهمال والفوارق الطبقية والسياسية، ومعتقلات بالاسم فقط يغلفها الترف لتبدو فنادق خمس نجوم ينزل فيها السجين الغني مكرما يحيط به الخدم والحاشية.. بين هذه وتلك تتجلى الفوارق السياسية والاقتصادية العربية وتناقضات السلوكية السياسية بأبشع صورها والزنزانات التي بنيت في أغلب الدول العربية للفقراء حيث ينزل السجين المواطن البسيط في اماكن مغلقة يسرح فيها مجرمون وقتلة ويكثر فيها الاغتصاب والعنف، يحدث ذلك بينما لا تقلق القطط السمان وبعض اصحاب الوجاهة لانها ستجد على اقل تقدير اذا ماقدر لها ان تذوق طعم السجن وهذا ما يحدث نادرا، سجونا ترقى الى قصور تفي بمتطلبات الراحة والعيش المترف، بل انها ستكون محاطة بحراس أمن يعرفون قيمة سجينهم وملياراته وسطوته التي تكفل له حسن معاملته، وتسريع إخراجه من السجن القصر.
يروي ( محمد زين علي ) وهو متشدد أصولي من اليمن هو الان لاجئ سياسي في هولندا، انه اقام شطرا من حياته في سجن مرعب في عاصمة بلده تقشعر منه الجلود وتشمئز فيه النفوس وهو معتقل يعيش فيه اطفال صغار الى جانب مجرمين محترفين وزعماء عصابات، فينال الصبية على يدهم من الضرب والاغتصاب مالايصدقه عقل ولاتقدر ان تسمعه اذن على حد قوله. وهذا السجن مليء بالأوبئة والروائح الكريهة كأنه مستنقع لحشرات وليس لبشر، ذلك ان رطوبة المكان تزكم الانوف.ويروي ( زين علي ) كيف يوزع المساجين من الاطفال من قبل الحرس على معتقلين يرتكبون ممارسات لا أخلاقية ضدهم. ولايثير كلام (زين علي) العجب، اذا ماقارنا كلامه بما نشرته الصحافة من تعرض ( أنيسة الشعيبي ) للاغتصاب في أحد سجون العاصمة صنعاء، ما اثار انتقادات المعارضة اليمنية ومنظمات حقوق الإنسان، واعتدي على عضو مجلس النواب (أحمد سيف حاشد ) حين أراد تصوير السجن بكاميرته محاولا كشف الحقيقة كاملة.
السجن اضطرارا
وتداول الاعلام اصابة 17 سجينا وثلاثة من رجال الشرطة في تمرد وقع في سجن اسيوط في صعيد مصر عام 2008 ادى الى وفاة احد المساجين واتهام زملائه للمسؤولين عن السجن بتعذيبه حتى الموت حسب ما افاد مصدر امني رفيع المستوى. واوضح المصدر الامني الرفيع ان سجينا يدعى( محمد عبد السلام ) وشهرته هاني
الغندور توفى بينما كان موجودا في عنبر التاديب الانفرادي داخل السجن ما ادى الى هياج المساجين خصوصا ابناء قريته الذين اتهموا المسؤولين عن السجن بتعذيبه حتى الموت.
لكن ( علية ) القوم في الدول العربية واصحاب الوجاهة ورجال الاعمال والقادرين على ( الدفع ) يتمتعون ب( حصانة ) ضد السجن والاعتقال الحقيقيين، وهم يدخلون السجن ( اضطرارا ) في كثير من الاحيان، تدفعهم اليه فضيحة لم يعد ممكنا التغاضي عنها لان الاعلام تداولها، أو ان النقمة الشعبية لم تعد تسمح بالسكوت عنها، او انها فترة ( نقاهة
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |